Saturday, 18 June 2011

الثورة بين الإقصاء و الإقصاء الأخر


        لاشك أن ما تفرزه الساحات من نقاشات تصل إلى معظم المثقفين اليمنيين بمختلف مستوياتهم تعبر عن الظاهرة الصحية التي كانت نتيجة منطقية لثورة تدعوا إلى الحرية و التخلص من ربقة الاستبداد بكافة إشكاله و فيه تجديد و بلا شك للثقافة المكنوزة عند جميع الأطياف. شيء جميل أن نسمع بهذا المستوى من الوعي و الحراك الثقافي بعد أن أبهرت هذه الثورة العالم بالمدى الحضاري الذي وصل إليه أبناء اليمن بعد أن شوه سمعته النظام السابق . شيء جميل أن نسمع بالنقاشات و الاختلافات في الروي و وجهات النظر الذي يدل في ابسط معانيه على أن هذه الثورة لا يمكن أن تختزل في مكون و تنحصر عليه دون الأخر .

        شيء جميل أن نسمع بكل هذا الزخم الكبير لدى الجميع لكن ليس من الجمال في شيء أن تسود بيننا ثقافة الحكم على الأخر أياَ كان فقط بمجرد الحكم على ماضيه لأننا في الحقيقة إمام متغيرات عالمية أن لم نتعايش معها نكوم قد حكمنا على أنفسنا جميعا بالانحسار على المستوى الفكري و المستوى السياسي . ليس من الجميل أن تنتشر بيننا ثقافة التخوين و النقد بحجة أن الذي معي الحق و ما يملكه الأخر باطل تماماَ.
      قد يقول بعض الناس أن الذين يكتبون في مثل هذه المواضيع في اللحظة الراهنة يخدمون النظام السابق و بالتالي فهم بلاطجة و غير ذلك و أن هذه لا يخدم الثورة أكثر مما يضر بها و لكن من باب أن معرفة الخطأ من البداية و نقده يولد البناء على حد تعبير مهاتير محمد عندما شبت فتنه بين المسيحيين و المسلمين فقط وقف فيهم و قال كلمة واحدة : النقد الذاتي سبيل لبناء الدولة. و بالتالي على الجميع التخلي عن التبعية الحزبية على الأقل في المرحلة الراهنة , بل قل الانطلاق من كون الهدف موحدا و هو بناء اليمن الذي يسع الجميع .
و الكلام هنا يشمل الجميع في كل الأطياف السياسية و الفكرية علينا أن نتخلى و لو مرحليا عن ثقافة السوط و ثقافة الترهيب و الوعيد لأننا في الحقيقة قد لا نؤمن بالكثرة في هذه اللحظات أكثر من إيماننا باستيعاب المواطن اليمنى بغض النظر عن انتمائه السياسي و المذهبي و إلا لا معنى لثورة تؤسس لعهد جديد من الظلم و الاستبداد.

        إننا ألان نمر بمرحلة حرجة في التأريخ اليمنى ينبغي على الجميع الوقوف وقفة صادقة لأجل الوطن و أن نبتعد عن ثقافة الأولوية و الأحقية و الطلائعية التي كرست في العهود الاستبدادية السابقة لم ينل منها المواطن إلا القمع و الحرمان. و بالتالي ما يعرف بثقافة الإقصاء و الإقصاء الأخر لا مكان لها في ثورتنا حتى تحقق الهدف المنشود وقد يكون الطرف الأكثر شعبية و ثقل هو أكثر مسئولية في تبني المصالحة الوطنية وثقافة القبول بالأخر و التعايش على أساسه و في تقديري نحن بالتحديد الشعب اليمنى أكثر من غيرنا  

No comments:

Post a Comment