Thursday, 5 May 2011

نساء اليمن يهزمن العلمانيين

     لقد قرأت مقالا للكاتبة منى صفوان بعنوان :" السلفيون ....هزمتهم إمرأة" و مع أنني أحترم و جهة النظر الاخرى الا أنني ايقنت أن هناك مفاهيم خاطئة و لابد أن تصحح. المقال في الحقيقة مليء بالمتناقضات التي تنم عن جهل فعلي لما يدور في الساحة الساسية اليمنية حول الصراعات الفكرية التي كانت في تأريخها سياسية بامتياز ثم تحولت الى فكرية و دينية من تاحية أخرى.
    لقد كرست الاخت الكاتبة مقالها في الحقيقة لتثبت فشل حزب الاصلام السياسي في الاحداث السياسية التي تمر بها اليمن و ذلك من خلال قولها في النقاط الاتية:-
1. ان الاصلاح عبارة عن المظلة التي يتخذها و يحتمي و راءها المتشددين ممن أسمتهم السلفيين في الاصلاح. و الحقيقة أن هناك فرقا مهما من  ناحية الايدلوجية في الخطاب السياسى بين حزب الاصلاح و بين السلفيين التقليدين الذين لا يزالون خاضعيين لمرحلة التاويل السياسي  في أحقية و شرعية المعارضة السياسية في الدولة الاسلامية, بل  في حين ان الاصلاح  الذي يمثل الاخوان المسلمين في اليمن قد تعدى هذه  المرحلة في المعارضة السياسية قبل مدة طويلة فإن الفكر السلفي في اليمن لايزال يعيش صراعات و أزمة داخل الجماعات التي تنتسب الى هذا التيار و أكبر دليل على ذلك تبني بعض الجمعيات السلفية لقيام حزب سياسي يمثلهم في المرحلة الراهنة في تأريح الثورة اليمنية. فهم اليوم بين مؤيد و معارض لقيام الحركات والاحزاب السياسية في الدولة الاسلامية, و من هنا يتضح الفرق بين الخطابين. و لعلنا نتابع اليوم تكوين الائتلاف السلفي الموحد الذي اقيم في مدينة تعز بشأن توحيد الجمعيات السلفية تحت اطار و احد , إلا أنها خرجت من الملتقي بين مؤيد و معارض لثورة الشباب السلمية.وشهد الملتقى حضور و مشاركة نسائية. و الجدير بالذكر أن هذ ا يعتبر نضوجا سياسيا في فكر الحركة السلفية  كما قال به أحد الاعضاء في الملتقى.

2.النقطة الثانية أن لا معنى لوجود حزب سياسي اسلامي في الدولة الاسلامية بحجة أن جميع الاحزاب إسلامية والتي أرادت الكاتبة و غيرها  من خلالها القول أن العلمانية هي الحل للدولة و سياتي الرد على علمانية الدولة في النقطة الثالثة. إن نقطة أمكانبة  قيام احزاب سياسية في الدولة الاسلامية كائنة من خلال الرجوع الى التأريخ الاسلامي و خصوصا في العهد الراشدي, فنحن بحاجة الى أعادة قراءة التأريخ مرة أخرى و لكن ليس على مفهوم الـأخت منى صفوان و إنما على اساس واقع الامة في تاريخ الخلفاء الراشدين . لقد شهت فترة الخليفة عثمان ين عفان أول حركة احتجاحية معارضة ليساسته رضي الله عنه ولم يبكر عليهم ولم يحكم عليه بالاعمال الشاقة و إتما  شاور كبار الصحابة و ثم جلس مع المحتجيين و فاوضهم وكتب بينه و بينهم كتاب يضمن لهم حقوقهم, و كان في مجلسه كبار الصحابة و منهم الحليفة الراشدي الرابع على بن أبي طالب الذي شهدت فترته أيضا أول حركة فكرية سياسية معارضة و هم الخوارج بدأت في اعتراضهم على قصة التحكيم (من أحق بالخلافة ) سياسيا إلا أنهم انحرفوا بعد ذلك و أدعوا المطالبة بتحكيم شرع الله و مع ذلك قال عنهم الامام علي :(لهم علينا ثلاث, ألا نبدأهم بقتال مالم ييقاتلونا, ولا نمنعهم مساجد الله أن يذكروا فيه اسمه, و ألا نحرمهم من الفيئ ما دامت أيديهم في أيدينا.). و من ثم إذا سلمنا بعدم قبول قيام حزب سياسي(و إن كان على أساس ديني) في دولة إاسلامية كما يروج له العلمانييون نكون قد صادرنا الحقوق السياسية لطانفة أو حزب اسلامي و هذا هدف علماني بحت و مناقض لمقاصد الثورة الحاصلة الان في البلاد العربية إذن يتنين بطلان من قال بعبثية قيام حزب اسلامي في دولة اسلامية بحجة أن جميعها إسلامية.

3. النقطة الثالثة هي أن الاسلام و تعاليم الاسلام التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم جاءت لتثبت علمانية الدولة الاسلامية,و هذا في الحقيقة كلام أخرق لامعنى له بل إنه مناقض لمحتواه. اذ كيف يمكن لنا جمع المتناقضات؟!! الاسلام دين شامل لجميع الجوانب الاجتماعية و السياسية و الدينية, فهو دين و دولة معا بينما العلمانية النقيض تماما اذ تفصل بين الدين و بين سياسات الدولة بحجة أن التعاليم الدينية لا تواكب المستجدات الواقعية  في الحياة اليومية!! و لا يكمنه التعامل مع الاقليات الدينية و العرقية في الدولة الاسلامية.و الحقيقة أن المتتبع للتأريخ الاسلامي يرى أنه لايمكن قيام دين بلا دولة و لا يمكن فصل الدولة عن الدين.و أيضا الاقليات الدينية و العرقية لها حقوق وواجبا ت مثلها مثل غيرها من الاكثرية , و هذا ما يسمى حقوق المواطنة في العصر الحديث.و كمثال على ذلك إسقاط عمر بن الخطاب الجزية عن الرجل اليهودي العجوز حينما لقيه يطلي الصدقة من الناس , بل و منحه راتب من بيت مال المسلمين له و لمن كان على شاكلته . اذا في الدولة الاسلامية جوهر الدولة المدنية التي ترعى و تحترم الحريات السياسية و الفكرية مع المخالفين حتى في العقيدة على أساس قول الله تعالى:( لا أكراه في الدين) , فمن باب أولى أن تكون الحرية مكفولة في الجوانب الاخرى.

أخيرا, أعتقد أن حجة العلمانيين قد سقطت بخروج النساء اليمنيات الى المشاركة الفاعلة في الثورة اليمنية و ليس ذلك لانهن تمردن على الفتاوى الدينيه كما أردات الكاتبة و لكن لإنهن أدركن مفهوم الدولة المدنية في الاسلام الذي أتاح لهن المشاركة في الانشكة السياسية بل و أكثر من ذلك _ اذ ينبغي التفريق بين  ما هو من الدين و ما هو من العادات و التقاليد الموروثة_ حتى المشاركة في مناصب سياسية عليا في الدولة في السلم وفي الحرب.

No comments:

Post a Comment